الشيخ محمد الصادقي الطهراني
38
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى الذين وحدوا دينهم لغير اللّه طاعة لطاغوت واحد فلم يفرقوه ، أليسوا هم معهم من الموبّخين ؟ « فَرَّقُوا دِينَهُمْ » تعم هؤلاء وإياهم حيث فرقوا طاعتهم عن طاعة اللّه ، ف « دينهم » إن كانت طاعة اللّه فهي تفرقة في طاعة اللّه بسائر التفرِقات ومنها « نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ » كما منها طاعة اللّه في بعض وطاعة أهواءهم في بعض ، وإن كان طاعة غير اللّه فهي المفرقة عن بكرتها عن طاعة اللّه . فإن دين الفطرة والعقلية السليمة هو حقا دين الحق ، والتخلف عن ذلك الدين هو تفرق الدين عن قضية الفطرة والعقلية . إذا ف « فَرَّقُوا دِينَهُمْ » تعم دينهم الطاعة الباطلة حيث فرقوها عن الدين الحق ، ودينهم الفطري إذ فرقوا عنه قضيتها ، ودينهم الطاعة الحق حين يفرقون فيها فيتفرقون بمختلف التفرقات والتفرّقات ، حيث الزوايا الثلاث هي كلها فارغات عن الحق المرام ، وكضابطة ثابتة ليس تفريق الدين محظورا إلّا ما نحي منحى الباطل تقصيرا في الدين الحق ، فتفريق الحق عن الباطل فرض على أهل الحق مهما فرق بين أهل الحق المجاهيل ، والتوحيد في الحق فرض مهما حاول المدعون الحق في الفرقة بين أهل الحق . ولو أن التفريق - ككلّ - كان محظورا لكانت الدعوات المفرقة الرسالية بين المؤمنين والكافرين محظورة ، فإنما التفريق القاصد الظالم هو المحظور المحظور . وبصيغة واحدة التفرق في دين اللّه كما التفرق عن دين اللّه هو فراق فارغ عن دين اللّه ف « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 3 : 19 ) ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( 3 : 85 ) . فالمفرقون دينهم عن دين اللّه ، والمفرقون بين دين اللّه ، تفريقا بين اللّه وبين رسل اللّه « وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ » ( 4 : 150 ) . أم تفريقا بين رسل اللّه ، أم بين رسالات اللّه « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ